الشيخ محمد هادي معرفة

408

تلخيص التمهيد

ونظير جواب القسم في الحذف عند العلم به ، جواب « لو » ، يطوى به أثناء الكلام لدى معلوميّته ، حيث لا ضرورة تدعو إلى ذكره تصريحاً بعد دلالة الكلام عليه تلويحاً . وهذا من خصائص البلاغة في إيجاز الحذف امتاز بها القرآن في براعة فائقة . فمن ذلك قوله تعالى : « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » « 1 » . قال الزمخشري : تقديره : لو يعلم هؤلاء شدّة عقاب الظالمين يومذاك ، لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة . فحذف الجواب ، كما في قوله : « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ . . . » « 2 » . أي ولوترى ذلك لرأيت أمراً عظيماً . « 3 » قال ابن جوزيّة : ومثل هذا ، حذفه من أحسن الكلام ، لأنّ المراد أنّك لو رأيت ذلك لرأيت هولًا عظيماً . فليس في ذكر الجواب زيادة على ما دلّ عليه الشرط . قال : وهذه عادة الناس في كلامهم إذا رأوا اموراً عجيبة وأرادوا أن يُخبروا بها الغائبَ عنها ( إخباراً عن تهويل ) يقول أحدهم : لو رأيت ما جرى يوم كذا بموضع كذا . « 4 » ففي الحذف هنا من التهويل ما لا يكون فيما إذا صُرّح بالجواب .

--> ( 1 ) . البقرة 2 : 165 . ( 2 ) . الأنعام 6 : 30 . ( 3 ) . الكشاف ، ج 1 ، ص 212 . ( 4 ) . التبيان لابن قيم الجوزية ، ص 4 .